أحمد بن عميرة المخزومي

12

تاريخ ميورقه

والمراسلات بحكم ما ساد ذلك العصر من فتن واضطرابات « 1 » . ويبدو أن ابن عميرة لم يكن يهتم بجمع رسائله وتدوينها ، رغم كثرة المعجبين بها والراغبين فيها من أبناء عصره ، ولعل ذلك كان بسبب نظرته المتواضعة إلى هذه الرسائل التي لم تكن تستحق التدوين والطلب كما عبّر عن ذلك في بعضها ، وإنما جمعها غيره من تلاميذه ومن أتى بعدهم . ومن هؤلاء صديقه الأديب البلنسي أبو جعفر العقيلي ( ت 664 ه ) الذي لازم ابن عميرة في إفريقية وجمع مجموعة من تلك الرسائل التي آلت إلى ابن عبد الملك المراكشي ، وهي التي نجدها متفرقة في كتابه الذيل والتكملة في تراجم مختلفة . كما وردت مجموعة من هذه الرسائل في الجزء الثالث من مجموع زواهر الفكر وجواهر الفقر لابن المرابط الذي خصّصه لمعاصريه من كتاب وشعراء الأندلس في القرن السابع الهجري . كما نجد طائفة أخرى من رسائل ابن عميرة في عنوان الدراية للغبريني ، وفي رحلة التجاني ، وبيان ابن عذاري ، والروض المعطار للحميري ، وصبح الأعشى للقلقشندي وغير ذلك من المصادر . أما المحاولة الجادة لجمع هذه الرسائل فتلك التي قام بها أبو عبد اللّه محمد بن هانئ السبتي ( ت 733 ه ) الذي دوّنها ورتبها في كتاب من سفرين وسمّاه : " بغية المستطرف وغنية المتطرف من كلام إمام الكتابة ابن عميرة أبي المطرّف " « 2 » . وتوجد منه نسختان مخطوطتان في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 232 ك ورقم 233 ك ، ولدينا نسخة مصورة عن النسخة الأصلية الموجودة بزاوية تندوف .

--> ( 1 ) ابن شريفة محمد ، المرجع السابق ، ص 254 . ( 2 ) ابن الخطيب ، الإحاطة في أخبار غرناطة ، ج 1 ، ص 65 .